نظمت السفارة الفلسطينة بنواكشوط مساء اليوم الخميس احتفالية مخلدة للذكرى 77 لنكبة الشعب الفلسطيني تحت شعار "لن نرحل.. فلسطين للفلسطينيين".
ويأتي تخليد الذكرى 77 لنكبة الشعب الفلسطيني هذه السنة بالتزامن مع استمرار ممارسات القتل والتجويع التي ينتهجها العدوان الإسرائيلي.
و في كلمة له بالمناسبة ، دعا السفير الفلسطيني الدكتور محمد الأسعد المجتمع الدولي إلى بذل المزيد من الجهود والضغط لوقف إطلاق النار الفوري في غزة، مشددًا على أن الفلسطينيين متمسكون بحقهم في العودة إلى وطنهم ولن يتخلوا عنه.
وأكد الأسعد على أهمية إحياء الذكرى في ظل العدوان المستمر على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.
كما أثنى على موقف جمهورية جنوب إفريقيا الداعم للقضية الفلسطينية، وأشاد بالدور الذي تقوم به موريتانيا حكومة وشعبا في تبني القضية الفلسطينية والدفاع عنها في المحافل الدولية.
واستعرض السفير الفلسطيني المعاناة الكبيرة التي تكبدها الشعب الفلسطيني جراء النكبة منذ عام 1948.
وفيما يلي النص الكامل للكلمة التي ألقاها بهذه المناسبة
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسولنا الكريم
معالي الأخ/ محمد محمود الشيخ عبدالله بن بَـَيه، وزير العدل، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والموريتانيين في الخارج وكالةً.
الإخوة أعضاء الوفد الرسمي كل حسب موقعه وجميل إسمه.
أصحاب المعالي الوزراء.
الأخ العزيز/ د.سالم صالح العرادة/ سفير الجمهورية اليمنية الشقيقة – عميد السلك الدبلوماسي لدى موريتانيا.
أصحاب السعادة السفراء وممثلي السلك الدبلوماسي.
الإخوة والأخوات ممثلي الجمهورية الإسلامية الموريتانية من برلمانيين وولاة وحكام وأجهزة أمنية ورؤساء بلديات ودوائر حكومية.
الإخوة والأخوات رؤساء وأمناء عامين وممثلي الأحزاب والهيئات الدينية ووسائل الإعلام وصحفيين وقضاة ومحامين والشعراء والأدباء وجميع شرائح المجتمع الموريتاني.
الإخوة ممثلي الجاليات العربية والجالية الفلسطينية.
الحضور الكريم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيتها الأخوات.. أيها الإخوة..
يا أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم..
يُحيـي الشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات الذكرى الــ77 للنكبة الفلسطينية، في الخامس عشر من شهر آيار من كل عام والتـي كانت بدايتها في العام 1948، حيث تمثلت باحتلال ما يزيد عن ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية من قبل العصابات الصهيونية، وأدت إلى تدمير أكثـر من 531 قرية فلسطينية وطرد وتشريد بالقوة لأكثـر من 950 ألف فلسطيني من مدنهم وبلداتهم الأصلية، من أصل مليون و400 ألف فلسطيني كانوا يعيشون في 1300 قرية ومدينة للدول العربية المجاورة لفلسطين وعدد من دول العالم.
ومع مرور 77 عاما على النكبة، لا يزال المشهد يتكرر والخيام تُنصب، وقوافل النـزوح مستمرة، وظُلم لم ينته بعد، مع إستمرار إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال حرب الإبادة والتهجيـر على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتـي أسفرت في حصيلة غيـر نهائية عن ارتفاع ما يزيد عن 50 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 150 ألف جريح، علاوة على 15 ألف مفقود وسط دمار هائل طالت مخيمات القطاع الشمالية التـي أصبحت تفتقر لـمقومات الحياة بعد تدميرها بشكل كامل وبات سكانها من اللاجئين الفلسطينيين الذي يقدر عددهم 1.4 مليون لاجئ يعيشون في خيام النزوح من جديد.
ولا تزال حرب الإبادة والتجويع والتهجيـر مستمرة، رغم كل الوساطات والمناشدات الاقليمية والدولية لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الانسانية الى قطاع غزة وإغلاق كل المنافذ والمعابر حتـى إشعار آخر وارتكاب جريمة جديدة من الجرائم الانسانية والتطهيـر العرقي والابادة بالتجويع لأكثـر من 2.5 مليون فلسطيني محاصر في قطاع غزة.
إن الفصول الجديدة من النكبة الفلسطينية التـي أنتجتـها حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة (التـي أعلنتها اسرائيل حربا وجودية) لا تُكتب في قطاع غزة وحده، وإنما في الضفة الغربية والقدس المحتلة والداخل الفلسطيني، حيث واصلت حكومة الاحتلال جرائم القتل بحق المدنيين، والملاحقات والاعتقالات الجماعية والتضييق على الأسرى والتنكيل بهم، ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وهدم منازل الفلسطينيين والتهجير القسري.
كما شنت حربـها القسرية على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية (جنين، طولكرم، ونور شمس) وارتقاء عشرات الشهداء ومئات الجرحى معظمهم من الاطفال والنساء، وإلى تدمير البنية التحتية وحرق وهدم مئات المنازل بعد تهجيـر سكانها في مسعى اسرائيلي الى تدمير المخيمات وهجرها ودمجها ضمن أحياء المدن القريبة لإخفاء الشاهد الحي على النكبة الفلسطينية، كمدخل لتصفية قضية اللاجئين وخاصة أن استهداف المخيمات جاء متزامنا مع استهداف الاحتلال لوكالة “الأنروا” وحظر عملها في القدس العاصمة الأبدية لفلسطين.
الاخوة والاخوات..
المشهد الفلسطيني ما زال معقدا في ظل مخططات التهجيـر التـي تُصر اسرائيل على تنفيذها والتـي تُعد الأخطر التـي تهدد المشروع الوطني الفلسطيني نحو العودة وتقرير المصيروإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
ومع تولي دونالد ترامب مهامه رئيسا للولايات المتحدة الامريكية، أعلن في 25 كانون الثاني من هذا العام عن خطته تطهيـر قطاع غزة من أجل إحلال السلام في الشرق الاوسط، والتـي تقتضي بالاستيلاء والسيطرة عليه وتهجيـر سكانه الى الدول المجاورة لبناء مشروع استثماري سياحي “أطلق عليه ريفييـرا الشرق الاوسط” في تراجع واضح عن النهج التقليدي للسياسات الامريكية في الشرق الاوسط، والذي كان قائما على حل الدولتين، ليحل محله منهجا جديدا وموقفا سياسيا خطيـرا يهدف الى تجسيد الاحتلال الاحلالي واستبدال شعب مكان آخر ضمن خطة استيطانية اسرائيلية – امريكية لتفريغ القطاع من سكانه، وتحويله الى بؤر استيطانية ومناطق أمنية عازلة، لكننا نقول لهم:
لن نرحل/ فلسطين للفلسطينيين
لا للتهجير
لا للتوطين
اوقفوا حرب الابادة
حق العودة حق مقدس
لقد رفضت اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال والادارة الامريكية للخطة المصرية الفلسطينية العربية لاعادة اعمار قطاع غزة ومنع تهجير سكانه التـي اعتمدها القادة العرب خلال القمة العربية الاستثنائية التي عقدت في القاهرة 4 مارس 20025.
وأمام جرائم الاحتلال الاسرائيلي ومخططات التهجيـر، شهدت القضية الفلسطينية تطورا في الامم المتحدة بشأن فتوى محكمة العدل الدولية وإصدار قرار بإلزام سلطات الاحتلال بإنهاء احتلالها ووجودها غيـر القانوني على أرض دولة فلسطين خلال 12 شهرا، علاوة على إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق المجرم نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالانت، بمهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
الاخوة والاخوات..
نحن نمر في مرحلة انتقالية صعبة وحساسة، نشهد فيها إنتقالا تدريجيا صعبا وصراعات مريرة في إطار الانتقال من عالم أحادي القطبية سيطرت عليه الولايات المتحدة الامريكية بعد انهيار المعسكر الاشتراكي نحو عالم متعدد الأقطاب أكثـر عدلا ومساواة وانضباطا للقانون الدولي والشرعية الدولية وانحيازا لمصالح الشعوب النامية، وأمام شأننا الوطني الفلسطيني حيث تتصاعد المخاطر الوجودية، ستبقى أولوياتنا الآن مواجهة سياسات الضم والاستيطان وشطب “حل الدولتين” في ظل الانزياح المتواصل بالمجتمع الاسرائيلي نحو التطرف والعنصرية الفاشية.
وفي هذا الإطار فإن الاولوية هي وقف الحرب الظالمة والارهابية المفروضة على شعبنا وفتح المعابر وتسهيل وتسريع الإغاثة الإنسانية، حيث يواجه أبناء شعبنا الموت جوعا، كما شاهدتم في الفيلم نتيجة الحصار والابادة الجماعية المستمرة.
إن اليوم التالي للحرب هو شأن فلسطيني داخلي انطلاقا من وحدة الجغرافيا ووحدة النظام السياسي الفلسطيني والولاية الجغرافية والسياسية والقانونية، ووفقا لهذا الفهم فالمفاوضات بشأن وقف اطلاق النار وتبادل الأسرى وكذلك كل ما يتعلق باليوم الثاني للحرب ومستقبل غزة هو شأن وطنـي فلسطيني ولا يجب أن يكون شأن يخص فئة هنا أو هناك، مما لاشك فيه لاقت جولة ترامب الى الخليج العربي اهتماما كبيـرا وعلى مستوى الكوكب، وما رافقها من آراء سواء ناقدة او مُرحبة، مؤيدة او رافضة، محبطة او مشجعة، ولكل أسبابه المرتبطة بمصالحه.
وبالحديث عن زيارة الرئيس الامريكي وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فقد أعاد التلويح لبعض مشاريعه حيث أنه يريد من الولايات المتحدة أن تمتلك غزة وتحويلها الى منطقة “حرية” وبذلك يبقى المشروع الامريكي الاسرائيلي قائما باعتباره تحديا للواقع الفلسطيني.
وإذ أعلن جيش الاحتلال بأنه يجهز هجوما غيـر مسبوق على خان يونس، وأمر السكان بالنزوح الى منطقة المواصي الساحلية وهي عبارة عن خِيم، وكما أفاد السكان بأن المشهد مرعب ويشبه أهوال يوم القيامة، حيث حاول المواطنون العثور على أماكن تأويهم، لكن لم تتوفر أي أماكن خالية وكانوا يتنقلون سيرا على الاقدام من مكان الى مكان حاملين معهم أمتعتهم.
أيها الاخوة والاخوات..
رغم الآلام والجراح والقتل والتنكيل ما زال شعبنا ينظر الى المستقبل بعين الأمل، حيث ستقف الشقيقة المملكة العربية السعودية بأميرها الشاب ولي العهد محمد بن سلمان حفظه الله ورعاه الى جانب فرنسا مؤثرة في الأمم المتحدة حول القضية الفلسطينية وتجسيد الدولة الفلسطينية على مبدأ حل الدولتين.
إن هذا الحدث يَحظى باهتمام دولي كبيـر ، إذ ندعوا جميع دول العالم الى دعم هذه المبادرة لإنهاء معاناة شعبنا الفلسطيني من الظلم والقهر.
ونرحب بالخطوات التي اتخذتها بعض الدول:
حيث صادق البرلمان الاسباني بالنظر على مقتـرح حظر تجارة الاسلحة في اسرائيل.
والبيان الصادر لقادة اسبانيا والنـرويج واسلندا وبريطانيا وايرلندا ولوكسمبورغ ومالطا وسلوفينيا وايطاليا، حيث دعت حكومة اسرائيل للتراجع فورا عن سياستها الحالية ورفع الحصار بالكامل عن غزة وإدانة التصعيد المتزايد في الضفة الغربية وآخرها إطلاق النار بالأمس من قبل قوات الاحتلال على السلك الدبلوماسي الأوربي المعتمد لدى دولة فلسطين في جنين، والتوجه لمراجعة اتفاقية الشراكة ما بين الاتحاد الاوربي واسرائيل.
وموقف روسيا الاتحادية والصين الشعبية في المحافل الدولية الرافضة للسياسات الاسرائيلية اتجاه الشعب الفلسطيني، وتوجيه الشكر لجنوب افريقيا التـي دافعت بشراسة في محكمة العدل عن الحق الفلسطيني، وإذ نرحب بالبيان البريطاني – الفرنسي والكندي دعم حقوق الشعب الفلسطيني، وأوجه الشكر لجمهورية مصر العربية والمملكة الاردنية الهاشمية في مواجهة مشروع التهجيـر القسري أو الطوعي للشعب الفلسطيني، ونتطلع الى المزيد من القرارات لإلزام اسرائيل:
بوقف إطلاق النار
الانسحاب الكامل من قطاع غزة وباقي الاراضي الفلسطينية
إصدار قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية.
الاخوة والاخوات..
إننا نوجه الشكر للدول التـي اعترفت بالدولة الفلسطينية منذ عام 1988 والدول التـي اعترفت بالآونة الاخيـرة ومنها السويد، وايرلندا، وسلوفينيا ، واسبانيا ونتطلع الى باقي الدول بالاعتراف بدولة فلسطين، ولدولهم وقادتهم وأوجه الشكر للأشقاء العرب لمواقفهم في دعم ومساندة وتبنـي القضية الفلسطينية في المحافل الاقليمية والدولية، ونحن نحيـي اليوم هذه المناسبة للنكبة التي ألـمت بشعبنا في فلسطين الحبيبة.
وإننـي أوجه الشكر الجزيل لهذا البلد الطيب الحبيب موريتانيا الشقيقة قيادةً وحكومةً وشعباً وعلى رأسهم فخامة الرئيس السيد محمد ولد الشيخ الغزواني أدامه الله لدعمهم ومساندتهم للقضية الفلسطينية في المحافل الاقليمية والدولية منذ إعلان استقلال موريتانيا عام 1960 والحق أقول منذ عام 1948.. وهذا الشعب العظيم الذي جاب ومازال يجوب شوارع نواكشوط وكل المدن والقرى والبلدات تأييداً لفلسطين، لقد قدمت موريتانيا أبنائها على مذبحة الحرية والاستقلال من أجل فلسطين فهنيئاً لموريتانيا على هذا الشعب العظيم فلطالما كان الشعب الموريتاني الداعم والسند رغم بُعد المسافات وشُح المعلومات فقد كان أبناء شنقيط أبناء المرابطون بلد العراقة حُماة العروبة والإسلام بلد الأصالة والكرم، الحضن والحصن لكل فلسطيني دخل هذه الأرض الطيبة فكان مواطناً من الدرجة الأولى ولم يشعر بالغربة أبداً لأنه في بلده.
شكراً لموريتانيا الأصيلة الشقيقة
شكراً لشعبها الأبي البطل وقيادته الرشيدة
شكراً لكل طفل وإمرأة ورجل وشاب وشيخ وقف ودافع عن فلسطين.
شكراً للأحزاب السياسية التـي دعمت الشعب الفلسطيني وكل على طريقته الخاصة.
عاشت موريتانيا الحبيبة
عاشت فلسطين حرة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف
لنصلي معاً في القدس
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته